الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

431

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الكفل ، فاختلف فيه ، فقيل : إنه كان رجلا صالحا ، ولم يكن نبيا ، ولكنه تكفل لنبي بصوم النهار ، وقيام الليل ، وأن لا يغضب ، ويعمل بالحق ، فوفى بذلك ، فشكر اللّه ذلك له وقيل : هو نبي اسمه ذو الكفل ، ولم يقص اللّه خبره مفصلا . وقيل : هو الياس ، وقيل : كان نبيا ، وسمي ذا الكفل بمعنى أنه ذو الضعف ، فله ضعف ثواب غيره ممن هو في زمانه ، لشرف عمله . وقيل : هو اليسع بن خطوب الذي كان مع الياس ، وليس اليسع الذي ذكره اللّه في القرآن . تكفل لملك جبار ، إن هو تاب دخل الجنة ، ودفع إليه كتابا بذلك ، فتاب الملك ، وكان اسمه كنعان ، فسمي ذا الكفل ، والكفل في اللغة هو الخط . وفي كتاب النبوة بالإسناد عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام أسأله عن ذي الكفل ، وما اسمه ، وهل كان من المرسلين ؟ فكتب عليه السّلام : إن اللّه بعث مائة ألف نبي ، وأربعة وعشرين ألف نبي ، المرسلين منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وإن ذا الكفل منهم . وكان بعد سليمان بن داود ، وكان يقضي بين الناس ، كما يقضي داود عليه السّلام ، ولم يغضب قط إلا للّه تعالى ، وكان اسمه عدويا بن أدارين . وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا أي : وأدخلنا هؤلاء الذين ذكرناهم من الأنبياء في نعمتنا . وأراد : غمرناهم بالرحمة . ولو قال رحمناهم لما أفاد ذلك ، بل أفاد أنه فعل بهم الرحمة إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ أي : إنما أدخلناهم في رحمتنا ، لأنهم كانوا ممن صلحت أعمالهم « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 107 .